العلامة الحلي
52
شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي )
الرابعةُ : أَنَّهُ تعالى يَسْتَحيلُ عَلَيْهِ الرُؤيَةُ البَصَريَّةُ ، لأنَّ كُلَّ مَرْئيٍّ فهوَ ذُو جِهَةٍ ، لأنَّهُ إمّا مُقابِلٌ أَوْ في حُكْمِ المُقابِلِ بالضَرورةِ فيَكونُ جِسْماً ، وهومُحالٌ ، ولِقَولِهِ تعالى : « لَنْ تَرانِي » « 1 » و « لَنْ » نافِيَةٌ لِلتأْبيدِ .
--> ( 1 ) الأعراف : 143 . ( 2 ) قَبْلَ حُدُوثِ الصِفَةِ . ( 3 ) وهُناكَ وجهٌ ثالِثٌ وهو : أنَّ ذاتَهُ تعالى وصِفاتَهُ الذَاتِيَّةَ غَيرُ مَحْدُودَةٍ ، والتجَدُّدُ والتغَيُّرُ فيأيِّ صِفَةٍ مِنْ صِفاتِهِ الذَاتِيَّةِ يُوجِبُ مَحْدُودِيَّةَ الذَاتِ . ( 4 ) بَلْتَبْدُو هَذِهِ الصَيرُورَةُ مِنْحِينِ المَوْتِ ، ومَعْنى صَيرُورَةِ المَعارِفِ ضَرُورِيَّةً خُرُوجُهَا مِنَالعِلْمِيَّةِ إلى العَينِيَّةِ ( كَما لأهْلِ الكَشْفِ في الدُنْيا ) بِضَعْفِ الطَبِيعَةِ والواهِمَةِ والقُوَّةِ العاقِلَةِ وتَزَكِّيهَا . ( 5 ) ولأَنَّهُ تعالى وُجُودٌ حَقيقِيٌّ غَيرُ مَفْهَومِيٍّ وغَيرُ عارِضٍ لِلماهِيَّةِ ، وذَلك بَيِّنٌ أنَّ الوُجُودَ مالَمْيَعْرُضْ لِلماهِيَّةِ لايُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الحَواسِّ الظاهِرَةِ .